إمامة المساجد في اسبانيا

إمامة المساجد في اسبانيا، تستهوي فقهاء في الإسمنت والآجور

تتناسل الجمعيات ذات التوجه الديني بإسبانيا بوتيرة ملفتة للنظر، لدرجة أن يفاجئك وجود أشخاص ملتحين و مرتدين للعباءات، التي تجسد انتماءهم لفصيل الإسلاميين، يجوبون الأسواق الأسبوعية لجمع التبرعات المالية باسم إحدى الجمعيات، مساهمة في كراء محل يستعمل كمسجد أو لإعانة إمام من أئمة المساجد المتناثرة في كل الأطراف.

هذا الصعود الصاروخي في خلق و انتشار هذه الجمعيات على نطاق واسع بإسبانيا يأتي علي حساب انكماش واضمحلال الجمعيات ذات الاهتمام بالحقل الثقافي والسوسيو اقتصادي والتربوي، لفائدة أبناء الجالية المغربية، الذين لا يجد آباءهم من خيار لتعليمهم اللغة العربية، سوى اللجوء لخدمات تلك الجمعيات التي تقتصر كل مناهجها التعليمية على حفظ وترديد بعض الآيات القرآنية التي يصعب على تلميذ يتلقى تعليمه باللغة الإسبانية مجرد قراءتها، فبالأحرى فهم معانيها ومقاصدها الروحية، أضف إلى ذلك معضلة عدم توفر شروط تحقيق التواصل البيداغوجي في الأشخاص الموكول لهم رسالة التدريس، ومعضلة نفور التلميذ المتلقي لغياب عامل التحفيز لديه.

هذه الجمعيات تغتنم غياب المنهج التعليمي المعاصر، الذي يعود لغياب دور الدولة التي لا تواكب متطلبات الجالية، بتوفير مراكز ثقافية مغربية تابعة للهيئات الدبلوماسية، على غرار ما توفره إسبانيا لمهاجريها في المغرب، بحيث تعنى بتعليم أبنائنا لغة الوطن الأم وتمكنهم من اجتياز نفس الاختبارات المعمول بها في المغرب للتدرج في مختلف المستويات التعليمية الوطنية، ضمانا لمستقبل التلميذ في كل الاحتمالات بما فيها احتمال عودته إلي أرض الوطن، وفي غياب هذا البديل تستمر الكتاتيب القرآنية، التي تشرف عليها تلك الجمعيات وتستفيد منها ماديا، في الرفع من نسبة الهدر المدرسي في أوساط أبناء الجالية.

أدى انتشار هذه الجمعيات والمساجد التابعة لها، و التي أصبحت تغطي جميع مساحة اسبانيا، إلى حصول عجز في الأئمة فتح الباب على مصراعيه أمام الدخلاء والمتطفلين من أشباه الأميين بمن فيهم عمال البناء والزراعية.

بعض هؤلاء يطلقون العنان لاجتهاداتهم في الحلال والحرام ، فيذهبون بعيدا في التنظير والاجتهاد المغلوطين، كما فعل أحدهم، صادف أن حضرت إلقاءه لخطبة غوغاء، دعا فيها المصلين لتحريم الكلام مع الكفار، أي الإسبان الذين يحتضنونه ويوفرون له التطبيب مجانا والأمن والأمان، وأفتى بوجوب مقاطعتهم ما دامو على كفرهم، وهذه قمة المغالطة واللؤم والجحود، كما ذهب هذا “الواعظ “، الذي اطلعت عن سيرته الذاتية لاحقا، لأصدم بحقيقة كونه عامل بناء، يعاقر الخمر صباح مساء، ذهب بعيدا في ممارسة التضليل والدجل إلى حد حث الحضور على مقاطعة منتوجات سوق ميركادونا بالقرية، لكونها جميعها بما فيها الخبز، تحمل مشتقات لحم الخنزير، ودعاهم بدل ذلك بالاقتصار في اقتناء حاجياتهم على متاجر المسلمين، في إشارة مقنعة لتحويل اتجاه الزبناء صوب متجر بالقرية، يتقاسم أرباحه مناصفة مع رئيس الجمعية الإسلامية التي تدير المسجد…

أخ

Enter the text or HTML code here

Exit mobile version