Políticaجهاتسياسةمجتمع

الدبلوماسية المغربية في 2025.. عام تثبيت المكاسب في ملف الصحراء

 أبرز محمد سالم عبد الفتاح، المحلل السياسي، رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان، أنه “في سنة 2025، واصل ملف الصحراء ترسيخ موقعه ضمن دائرة الحسم السياسي والدبلوماسي، في سياق دولي وإقليمي اتسم بتراجع أطروحة الانفصال وتظافر التأييد الدولي للمقاربة الواقعية التي يتبناها المغرب، والقائمة على الجمع بين السيادة الوطنية والحلول السياسية العملية.
وقد شكلت هذه السنة امتدادا لمسار تراكمي، غير أنها تميزت بتحقيق مكاسب نوعية عززت موقع المملكة داخل المنظومة الدولية، وضيقت هوامش المناورة أمام خصوم وحدتها الترابية”.
وسجل المحلل، أن “أحد أبرز مكاسب 2025 تمثل في تعميق القناعة الأممية والدولية بأن مبادرة الحكم الذاتي تشكل الإطار الوحيد الجدي وذي المصداقية لتسوية النزاع”، مبرزا أن “هذا الأمر عكس توجها سياسيا مستقرا داخل مجلس الأمن، حيث واصلت القرارات الصادرة خلال السنة التأكيد على أولوية الحل السياسي الواقعي والتوافقي، مع استبعاد أي الطروحات الإنفصالية الراديكالية المتجاوزة، التي أثبتت فشلها العملي”.
وأكد سالم عبد الفتاح، أن “هذا التطور يعكس نجاح الدبلوماسية المغربية في نقل النقاش من منطق الشعارات الإيديولوجية التي عكف عليها خصوم المملكة، إلى منطق الاستقرار الإقليمي والمسؤولية الدولية”، لافتا إلى أن “سنة 2025 عرفت اتساعا ملحوظا في دائرة الدعم الدولي الصريح لمغربية الصحراء، سواء من خلال تجديد مواقف دول وازنة أو انضمام أطراف جديدة إلى هذا التوجه”.
ولفت الخبير إلى أن “كل هذا برر على مستوى أوروبا وأمريكا اللاتينية وإفريقيا، حيث تم تثبيت مواقف تعتبر الصحراء جزءا لا يتجزأ من السيادة المغربية، وتتعامل مع مبادرة الحكم الذاتي كحل نهائي للنزاع”، موضحا أن “الدعم الدولي لمغربية الصحراء لم يظل في حدود التصريحات، بل ترجم عمليا عبر تعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية في الأقاليم الجنوبية، بما يشكل اعترافا سياسيا غير مباشر بسيادة المغرب على أقاليمه الصحراوية”.
وفي السياق ذاته، يوضح سالم عبد الفتاح، شكل استمرار فتح القنصليات الأجنبية في مدينتي العيون والداخلة، أو تثبيت عملها الدبلوماسي خلال 2025، مؤشرا قويا على التحول العميق في تعاطي المجتمع الدولي مع النزاع. فالحضور القنصلي بات يحمل دلالات قانونية وسياسية مرتبطة بالتعامل المباشر مع الأقاليم الجنوبية باعتبارها مجالا سياديا مغربيا، ومنصة للتعاون جنوب جنوب والانفتاح على العمق الافريقي.
مكاسب سياسية
ويرى محمد سالم عبد الفتاح، أن “المغرب سياسيا استفاد خلال 2025 من التحولات الإقليمية، خاصة في منطقة الساحل وشمال افريقيا، حيث برزت الحاجة الدولية إلى شركاء موثوقين في مجالات الأمن والاستقرار ومحاربة الإرهاب والهجرة غير النظامية”، لافتا إلى أن “هذا السياق عزز موقع المغرب كفاعل استراتيجي، ما انعكس إيجابا على ملف الصحراء، باعتباره جزءا من رؤية شاملة للاستقرار الإقليمي، في مقابل تراجع مصداقية الأطراف التي ترتبط بخيارات التصعيد أو دعم كيانات مسلحة خارج منطق الدولة”.
ودبلوماسيا، يتابع المحلل، واصل المغرب توظيف الدبلوماسية الملكية كرافعة أساسية في تدبير الملف، حيث شكلت المبادرات الملكية، سواء تجاه القارة الافريقية أو الشركاء الدوليين، إطارا مرجعيا يربط قضية الصحراء بمشاريع التنمية والتكامل الاقتصادي.
وأوضح سالم عبد الفتاح، أن هذا “الربط ساهم في نقل الملف من خانة النزاع المجمد إلى الفرص الاستراتيجية التي يتيحها طي ملف النزاع المفتعل، وهو ما عزز جاذبية الطرح المغربي داخل دوائر القرار الدولية”.
وشدد الخبير، في المقابل، كشفت سنة 2025 عن مزيد من العزلة السياسية والدبلوماسية للأطروحة الانفصالية، في ظل تراجع الدعم الدولي لها، وتنامي الانتقادات المرتبطة بالوضع الحقوقي والإنساني داخل مخيمات تندوف، واستمرار غياب أفق سياسي واقعي.
هذا المعطى خدم الموقف المغربي بشكل غير مباشر، إذ عزز الفارق بين مشروع دولة ذات سيادة تطرح حلا سياسيا متقدما، وبين خطاب جامد لم يعد ينسجم مع التحولات الدولية.
يمكن اعتبار سنة 2025 محطة مفصلية في مسار تدبير ملف الصحراء المغربية، حيث نجحت المملكة في تثبيت مكاسب دبلوماسية وسياسية راكمتها خلال السنوات السابقة، مع الانتقال التدريجي من مرحلة الدفاع عن الموقف إلى مرحلة فرضه كمرجعية وحيدة قابلة للتطبيق، وهو مسار يعكس نضج الرؤية المغربية، ونجاعة أداتها الدبلوماسية، وقدرتها على قراءة التحولات الدولية وتوظيفها في خدمة الوحدة الترابية للمملكة.
Toutes les réactions :

21

2
1

J’aime

Commenter

Partager

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى