إقتصادسياسة

مشروع أنبوب الغاز بين نيجيريا و المغرب

المصالح هي التي تحكم العلاقات الدولية وهذا واضح للجميع، وفي شمال أفريقيا تتجه الأنظار إلى أنبوب الغاز بين المغرب ونيجيريا وهو مشروع يضايق كل من روسيا والجارة الجزائر.

المشروع الجديد يفترض أن ينضم إلى خريطة حروب الغاز والتي تميز بها الشرق الأوسط في العقد الأخير، وكانت سوريا مسرحا دوليا لمشروع الغاز الذي سيأتي من قطر ويمر عبر شمال سوريا نحو تركيا ومنها إلى أوروبا.

فشل المشروع ولا تزال تركيا تعتمد على روسيا في استيراد الغاز وهي تبحث عنه في البحر المتوسط، بينما لا تزال أوروبا رهينة للدب الروسي.

الجزائر هي من أهم مصدري الغاز إلى أوروبا، لكنها دولة خاضعة لإرادة روسيا وحارس مصالحها في شمال أفريقيا، كما هو الحال بالنسبة لسوريا الأسد.

  • فشل مشروع الغاز من نيجيريا إلى الجزائر

منذ أن اكتشفت نيجريا احتياطات مهمة لديها من الغاز والنفط سعت إلى تصدير هذه الموارد نحو الأسواق الدولية، وقد عرضت عليها الجزائر مساعدة عام 2002 لفعل ذلك.

لكن الجزائر تنظر إلى مصالحها ونظرتها محدودة جدا، إذ أن مصالحها هي الأهم والغاز الخاص بها يجب أن يظل هو الوحيد الذي يصدر إلى أوروبا من القارة السمراء.

ربما فكرت الجزائر بشكل ذكي في البداية، أنه بربط نيجيريا معها ستمنع أي مشروع منافس يتبناه المغرب، العدو الأول في العقيدة الجزائرية منذ استقلالها، رغم أن المغرب ساعدها في الإستقلال.

واليوم من الصعب تنفيذ هذا المشروع لأن التنظيمات الإرهابية منتشرة في مالي والنيجر وهما بلدين موجودين على الحدود الجنوبية للجزائر وتفصلها عن نيجيريا، وهناك تتواجد داعش والقاعدة، ولن يسمح أي منهما بأنابيب الغاز تلك.

  • مشروع أنبوب الغاز بين المغرب ونيجيريا

في أغسطس 2016، كشف المغرب عن فكرة مشروع خط أنابيب غاز جديد وهو مشروع يمتد على طول الطريق إلى نيجيريا.

يتماشى هذا المشروع مع أجندة المغرب لتنمية غرب أفريقيا، أحد مجالات التركيز الرئيسية لسياسة الرباط الخارجية من أجل مشاركة أكبر مع إفريقيا جنوب الصحراء.

وسيمد خط الأنابيب المغربي-النيجيري، البري والبحري، بالغاز إلى 13 دولة في غرب وشمال إفريقيا كاستمرار لخط أنابيب الغاز الحالي لغرب إفريقيا (WAGP) بين نيجيريا وبنين وتوغو وغانا.

ومع إمكانية امتداده إلى أوروبا عبر إسبانيا، سيكون خط الأنابيب المغربي-النيجيري أحد أطول الغاز في العالم (5660 كيلومترًا أو 3517 ميلًا)، وفرصة جديدة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية في غرب إفريقيا.

المشروع المغربي النيجيري أكبر حجما وتستفيد منه الكثير من الدول كما أن مساره بعيد عن داعش والقاعدة والمناطق الساخنة في غرب أفريقيا.

  • تحديات تواجه مشروع أنبوب الغاز بين المغرب ونيجيريا

ومع ذلك، يواجه المشروع عقبات أساسية، في الواقع يمكن أن تصبح هذه المبادرة بابًا مفتوحًا لمزيد من الفساد والقضايا البيئية الكارثية وهي أحد الأسباب الرئيسية وراء التنمية الاجتماعية والاقتصادية البطيئة في غرب إفريقيا.

علاوة على ذلك يبدو أن خط الأنابيب يشعل التوترات عبر الحدود فيما يتعلق باستغلال الموارد الطبيعية.

منذ أن زار العاهل المغربي الملك محمد السادس أبوجا في ديسمبر 2016، عقدت عدة اجتماعات لتقييم الجدوى الفنية والاقتصادية للمشروع.

تم التوقيع على بروتوكولين للإتفاقية بين المغرب ونيجيريا يناقشان إنشاء خط أنابيب للغاز ومحطة للغاز الطبيعي المسال، وهي منشأة تسمح بإعادة تحويل الغاز الطبيعي المسال إلى غاز.

يهدف خط الأنابيب البالغ طوله 5660 كيلومترًا إلى تحسين نوعية الحياة من خلال توفير الكهرباء الكاملة للدول الـ 13 وتعزيز التقدم الاقتصادي والاجتماعي.

في الواقع، يعتبر استخراج الموارد أهم قطاع في الإقتصاد النيجيري، حيث أن البلاد غنية بالنفط الخام والغاز الطبيعي ومما يزيد من تسليط الضوء على أهمية هذا القطاع في المنطقة حقيقة أن المنطقة الغربية من إفريقيا تمثل حوالي 30٪ من احتياطي الغاز الطبيعي القاري ونيجيريا هي دولة رائدة عالميًا في تصدير الغاز.

  • طموحات المغرب التي تزعج الجزائر

بعد عدم قدرة الجزائر على الوفاء بالتزامها لعام 2002 لبناء خط أنابيب عبر الصحراء يربط البلاد بنيجيريا عبر النيجر، استفاد المغرب من هذا الفراغ لإنشاء مشروع يتماشى مع أجندته لتعزيز التعاون مع شركته الفرعية.

تسلط أجندة بلدان الجنوب هذه الضوء على أحد أهداف المغرب الرئيسية المتمثلة في أن تصبح “مركز الكهرباء لشمال وغرب إفريقيا” من حيث تجارة الكهرباء وبناء القدرات والابتكار.

ومع ذلك تكشف هذه الأجندة أيضًا عن التوترات الكامنة والمنافسة مع جارة المغرب الجزائر، ثاني زعيم أفريقي في صادرات الغاز بعد نيجيريا.

بدأت هذه التوترات خلال نزاع الصحراء الغربية المستمر منذ فترة طويلة، في أعقاب إنهاء الاستعمار الإسباني للمنطقة في عام 1975.

وبينما لدى المغرب السيادة على الصحراء الغربية، فإن الجزائر تدعم بشكل كامل المجموعة الصحراوية الانفصالية جبهة البوليساريو من أجل الاستقلال.

أكثر من مجرد مسألة هوية، أصبح هذا الصراع قضية تتعلق بالوصول إلى الموارد الطبيعية للمنطقة الصحراوية واستغلالها وهي الفوسفات ومصايد الأسماك.

والجدير بالذكر أنه بعد مغادرة الاتحاد الإفريقي عام 1984 بسبب نزاع الصحراء الغربية، عاد المغرب إلى المنظمة في عام 2017.

في نفس العام، تقدمت الرباط أيضًا بطلب للحصول على عضوية المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، مما يدل على رغبتها في ربط علاقة قوية مع إفريقيا جنوب الصحراء.

تماشياً مع هذا التقدم السياسي، يبدو أن خط الأنابيب المغربي النيجيري هو أداة قوية للحكومة المغربية لتلبية تطلعاتها في الاستثمار في التبادل الأفريقي ومشاريع التنمية التعاونية.

  • مشروع قتل روسيا لا يزال يعمل

بالإضافة إلى ذلك، يظل التعاون مع أوروبا حاضرًا في جدول أعمال المغرب، ويهدف خط الأنابيب المغربي النيجيري إلى إمداد أوروبا بالغاز عبر إسبانيا، كما يفعل بالفعل خط الأنابيب الجزائري المغاربي الأوروبي الناجح.

علاوة على ذلك فإن خط الأنابيب الجديد له أهمية خاصة للدول الأوروبية، بالنظر إلى رغبتها في تقليل الإعتماد المتزايد على خط أنابيب غازبروم الروسي.

نظرًا لأن روسيا تقوم حاليًا ببناء خط أنابيب جديد، نورد ستريم 2، فمن مصلحة أوروبا البحث عن مصادر طاقة إضافية، بما في ذلك تلك الموجودة في أفريقيا.

قد نرى العام القادم بعد تطبيع قطر والسعودية العلاقات مع إسرائيل مشروعا آخر لنقل الغاز القطري والسعودي عبر إسرائيل نحو أوروبا.

ويعد تصدير الغاز نشاطا مهما للغاية في صادرات روسيا والذي يعود عليها بالعملة الصعبة، وفقدان مكانتها الريادية في أوروبا سيجعلها في موقف سيء.

Enter the text or HTML code here

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى